كريم نجيب الأغر

381

إعجاز القرآن في ما تخفيه الأرحام

--> - وإذا لم يكن الحال كذلك ، فلما ذا جاء إذا في القرآن الكريم أو السنة الشريفة أرقام معيّنة بالصيغة العادية المعهودة ؟ - أي بذكر الرقم العددي ذاته - تتكلم عن أوقات زمنية ( أو أعداد ) معيّنة ، مثل ما جاء في كثير من النصوص الشرعية ، كالذي أدناه : 1 - وَالَّذِينَ يُظاهِرُونَ مِنْ نِسائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِما قالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا ذلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ ( 3 ) فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ شَهْرَيْنِ مُتَتابِعَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعامُ سِتِّينَ مِسْكِيناً . . . [ المجادلة : 3 - 4 ] 2 - وَإِذِ اسْتَسْقى مُوسى لِقَوْمِهِ فَقُلْنَا اضْرِبْ بِعَصاكَ الْحَجَرَ فَانْفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتا عَشْرَةَ عَيْناً . . . [ البقرة : 60 ] . 3 - قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « إنه خلق كل إنسان من بني آدم على ستين وثلاثمائة مفصل . . . » [ أخرجه مسلم ح 42 ] . 4 - قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « صدقت ، إن لك تسعة وتسعين عرقا ، وله مثل ذلك ، إذا كان حين الولد اضطربت العروق كلها ، ليس منها عرق إلا يسأل اللّه أن يجعل الشبه له » [ أخرجه الحكيم الترمذي ح 22 ] . 5 - وَوَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ إِحْساناً حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهاً وَوَضَعَتْهُ كُرْهاً وَحَمْلُهُ وَفِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً [ الأحقاف : 15 ] . 6 - قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « إنّ أحدكم يجمع خلقه في بطن أمّه أربعين يوما ، ثمّ يكون في ذلك علقة مثل ذلك ، ثمّ يكون في ذلك مضغة مثل ذلك ، ثمّ يرسل الملك فينفخ فيه الرّوح ويؤمر بأربع كلمات » [ أخرجه مسلم ح 43 ] . فكان من الممكن أن تأتي الآيات أو النصوص الشريفة - على سبيل المثال - على هذا النحو : حمله وفصاله حولان وستة أشهر ، عوضا عن ثلاثين شهرا ، و : إن أحدكم يجمع خلقه في بطن أمّه ستة أسابيع إلا يومين ، و : صدقت ، إن لك مائة عرقا إلا واحدا ، وله مثل ذلك . . . إلخ . ومما يعضد كلامنا أن هذا الأسلوب اتّبعه العرب ، فمن عادة العرب في العدّ أنها حين تخبر بمجموعة عددية تريد إعطاءها أحكاما ما ، فإنها لا تخبر بجميعها عددا معدودا ، أو تلقي بالعدد الكامل فجأة ، ثم توزّع عليه الأحكام ، ولكنها تقسّمه إلى مجموعات ، ثم تخبر عنه . ونحن نضرب لهذا الغرض ثلاثة أمثال : * المثل الأول : عن سيدنا حذيفة رضي اللّه عنه قال : « ضرب لنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أمثالا ، واحدا ، وثلاثة ، وخمسة ، وسبعة ، وتسعة ، وأحد عشر ، وفسّر لنا منها واحدا ، وسكت عن سائرها ، فقال : إن قوما كانوا أهل ضعف ومسكنة ، فقاتلوا قوما أهل حيلة وعداء ، فظهروا عليهم ، واستعلوهم ، وتسلّطوهم ، فأسخطوا ربهم عليهم » [ ذكره الهندي ح 111 ] . هذا الحديث يتكلّم عن فتن آخر الزمان ، وجاء فيه ما مجموعه ستة وثلاثون مثلا من الفتن ، غير أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أضرب عن ذكر العدد النهائي للفتن ، وقسّمها ضمن مجموعات ، لاختلاف كل مجموعة عن الأخرى حكما ، وحقيقة ، ووقوعا ، وزمانا ، ومكانا ، وهذا شاهد للتقييم المعهود عند العرب . -